عفيف الدين التلمساني

165

شرح مواقف النفري

شرف الثاني فلأن الخائف من اللّه تعالى هو مراقب ، وأما الثالث فهو يراقب حظوظ نفسه ، فإن قلت إن الخائف طالب للسلامة وهي أيضا حظ من حظوظ النفس وكان حقه أن لا يفضل على الثالث ، فالجواب : أن الثالث له حظان أحدهما السلامة وهو يرى أنه حصلها ثم تعداها إلى حظ آخر وهو طلب النعمة ، فالأول بسيط النية ، والثاني مركبها . قوله : ( وقال لي : من عبدني وهو يريد وجهي دام ، ومن عبدني من أجل خوفي فتر ، ومن عبدني من أجل رغبته انقطع ) . قلت : بين اختلاف هؤلاء الثلاثة فرق هو الاستعداد الذي عليه أثبت السابقة فمن كان استعداده لحضرة الحق تعالى فهو من الذين يعملون لوجهه لا يمكنهم غير ذلك وهؤلاء هم المعطفون للحضرة واسم كل واحد منهم عبد اللّه ، أعني في الحضرة الإلهية فعبد الجبار ، وأما الثالث فعبد المنعم ، ثم إن فتور الثاني إذا اعتبرته وجدته يقاتل على حفظ رأس المال ، وأما الثالث فإنما يريد الكسب وقتال الحافظ للنفس المحامي أشد من قتال من يريد الغنيمة ولذلك يفتر الثاني ولا ينقطع ، ويفتر الثالث وينقطع . قوله : ( وقال لي : العلماء ثلاثة ، فعالم هداه في قلبه ، وعالم هداه في سمعه ، وعالم هداه في تعلمه ) . قلت : معناه أن الذين يريدون بالعبادة وجه اللّه فعلمهم يتعرف إليهم من تلقاء قلوبهم ، فإذن هم الذين إذا سمعوا العلم كانوا أعرف بمعناه من قائله وأما الذين علمهم من تلقاء أسماعهم فهم المقلّدون يقلدون الناس ولا يقدرون على ما فوق ذلك ، وأما الطائفة الثالثة فهم مثل الصدا - يحكي ما يقول الناطق وليس هو في نفسه بناطق . قوله : ( وقال لي : القراء ثلاثة : فقارىء عرف الكل ، وقارىء عرف النصف ، وقارىء عرف الدرس ) . قلت : الذي عرف الكل هو الذي حصل له المطلع فرأى الظهر والبطن والحد ، وأما الذي عرف النصف فهم الذين اهتدوا من ظاهر الكتاب العزيز إلى حقيقة باطنة وهم أهل علم بالحكم ، والحكمة فيه . وأما الطائفة الثالثة فهم أهل الحفظ للفظ القرآن لا غير .